تعد قرية “الكلادا” الواقعة بوادي السياييل ببني سعد جنوب الطائف إحدى أهم القرى الأثرية في المنطقة، حيث يعود تاريخها إلى خلدون ابن كلدة “أول من سكنها” والذي نسبت إليه القرية، حيث تقع على الضفة الشمالية للوادي، متربعة على قمة الجبل الواقع بصدر الوادي، ويعلوها “حصنان حجريان”، كانت تستخدم فيما مضى من الدهر وقبل توحيد المملكة، كحماية لأهل القرية من الأعداء، حيث لا يوجد بها سوى مدخل صغير بجانب الحصن الأيمن في الجهة الجنوبية عليه باب يقفل عند المغرب، ويفتح في الصباح، كما يوجد مدخلان في الجهة الشمالية أحدهما يسمى السبيل الأعلى، والثاني السبيل الأسفل، وكلاهما موصلة للبيوت الواقعة في الجنوب، كذلك يوجد بها أيضا ساحة بجوار المسجد للاجتماعات، وتبادل الأحاديث وقت الفراغ، بالإضافة إلى عدت مناحل تسمى “السمط”.

فنون معمارية

وفي وقوع بيوت هذه القرية على انحدار الجبل من الجهة الشرقية إستراتيجية حربية ذكية لكشف العدو المقبل قبل أن يتمكن من اقتحامها في أزمان غابرة، وهناك تقارب شديد بين جدران المنازل وتلاصقهم، وهذا ما يدل على ترابط أصحاب ساكنيها من قبل، أيضا قوة الأيادي التي استطاعت بناء مثل هذه المنازل بصخور ضخمة قد تعجز الآلات الحديث حالياً عن حملها، خاصة وأنها شيدت في قمم جبال شاهقة ومرتفعة، ولقد مرت هذه القرية بعصور عبر تاريخها العتيق عاصفة تظهر معالمه على واجهات منازلها، وطبوغرافية المنطقة، وآليات البناء والتخطيط والهندسة في السابق، وهم لم يعرفوا القلم والمسطرة والهندسة، وفي الحقيقة من يزور هذه القرية يشاهد فناً معمارياً رائعاً، ويستنتج قدرة أيادي الأجداد الصلبة على البناء، والتخطيط، والهندسة، خاصة عندما تشاهد منازلها شامخة في وجوه عوامل التعرية رغم تعاقب الأزمان، وتعدد عوامل التعرية.