يعد طريق كرا الآثري من أهم الطرق القديمة التي تربط مكة المكرمة بالطائف , وهو عباره عن دربان يصعدان من جبل كرا .. احدهما: للجمالة , والآخر: للمشاة … مرصوفان بالحجارة .
ويعود تاريخ تأسيسه إلى قرابه ألف عام … فقد عمرها الحسين بن سلامة النوبي في أواخر القرن الرابع الهجري , وبأعلاهما وأسفلهما أحواض مياه لشرب الناس والدواب … ويبلغ طوله الإجمالي 2939 متر ,ويرتفع عن سطح البحر 1067متر.
وقد تحدث عنه بعض الرحالة أثناء صعودهم إلى الطائف , ومنهم :
–  العياشي :
يعد من أوائل الرحالة الذين سلكوا طريق كرا … وقد كتب “وقد خرجنا إليها -الطائف- بعد العشاء الأخير … والطريق من مكة إلى الطائف فيها قهاوي يستريح المار بالنزول فيها … فلم نزل نساير صاعدين إلى أن قربنا من جبل كرا فعدلنا يميناً مع بهض تلك الهضاب … مارأينا فيما سلكنا من بلاد الحجاز مكاناً أشبه ببلادنا منه , فلما زالت الشمس وتوضأنا للصلاة أخذنا في صعود الجبل العظيم , وغالب الطريف في هذا الجبل قد نقي من الصخور , ونضدت الحجارة فيه ببناء وتوثيق مصفح على ممر , ويقال: إن ذلك من عمل بني العباس لكثرة اعتنائهم بالطائف ونزول ولاة الحجاز منهم … ولقد لقينا في صعود هذا الجبل مشقه ,ثم صعدنا عقبة هنالك هي دون التي طلعناها بكثير إلا أنها وعرة , وسلكنا في شعاب ذات مياه غزيرة “.
– الموسوي :
سلك طريق كرا في القرن الثاني عشر الهجري تقريباً وكتب “… ثم سرنا فأتينا الكر بعد المغرب ,هذا أسفل جبل كرا فيه بئر ماء ومقاهي ويجلب منه العسل اللطيف , فبيتنا إلى الفجر ثم صلينا الصبح وصعدنا كرا … وهو جبل عظيم “.
– الزركلي :
“أقبلنا على كرا … والكر قرية على سفح جبل كرا ماؤها لابأس به ,وركبنا بادي ذي بدء نحو نصف ساعة وترتفع بنا الدواب صعداً في طريق وعرة وعثة كانت قدد جددت عمارتها في أيام محمد علي باشا ثم خربها السيل فبقيت آثار العامر منها , وهو حجارة ملساء لاتملك الدابة حافرها ولا الإنسان قدمه في سلوكها إلا بشق النفس , وأما الخرب فحجارة وصخور متراكمة على غير نظام … حتى بلغنا منتصفه وقد تغير الهواء فرقّ وأنعش , ورأينا شجر العرعر وهو من فصائل الصنوبر , والتين البري … ونباتاته كثيرة الأنواع منها العطري والصباغي , وواصلنا الصعود حتى جاوزنا ثلثيه واشتد بنا الظمأ فأبصر بعضنا عيناً من الماء تنبع عن يسار الصاعد يسمونها “المعسل” قِيل لنا أنها دائمة النبع لاتجف صيفاً ولاشتاءً … وعدنا إلى الصعود فرأينا قبل ذروة الجبل حوضاً غير كبير يجتمع فيه ماء المطر … ومابلغنا قمة كرا إلا بعد ثلاث ساعات من إبتداء صعوده أي من مغادرة كرا “
– محمد صادق باشا :
“ومن بعد إقامتي بالطائف مدة أيام أردت العودة إلى مكة … نويت التوجه من طريق كرا … وفي التاسعة ونصف ليلاً ركبنا وسرنا بالجمال وبعد خمس دقائق مررنا بدرب الجمال على اليمين وتركناه لكونه مخصصاً بسير الجمال وبعد ثلاث دقائق إبتدأ النزول من الجبل من درب ضيق غير منتظم كثير الانعطاف , ومررنا بعين ماء جارية من الجبل تصب في حوض مبني وتتدفق منه إلى الصخور … وفي الساعة 11 مررنا على ماء جار عذب المذاق , وفي الساعه 11 و25 دقيقه اجتمع الدربان وفي الساعه 12و48دقيقه وصلنا الكر “.